الملا فتح الله الكاشاني
17
زبدة التفاسير
قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّه رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 ) ولمّا وصف سبحانه المهاجرين الَّذين هاجروا الديار والأوطان ، ثمّ مدح الأنصار الَّذين تبوّؤا الدار والإيمان ، ثمّ ذكر التابعين بإحسان ، وما يستحقّونه من النعيم في الجنان ، عقّب ذلك بذكر المنافقين وما أسرّوه من الكفر والعصيان ، فقال : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) * يريد الَّذين بينهم وبينهم أخوّة الكفر أو الصداقة والموالاة * ( لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ ) * من دياركم * ( لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ ) * في قتالكم أو خذلانكم مساعدين لكم * ( ولا نُطِيعُ فِيكُمْ ) * في قتالكم * ( أَحَداً أَبَداً ) * أي : من رسول اللَّه والمسلمين إن حملنا عليه . أو في خذلانكم وإخلاف ما وعدناكم من النصرة . * ( وإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ ) * لنعاوننّكم * ( واللَّه يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * في مواعيدهم لليهود . يعني : لا يفعلون ذلك ، كما قال : * ( لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ولَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ ) * وكان كذلك ، فإنّ ابن أبيّ وأصحابه راسلوا بني النضير بذلك ثمّ أخلفوهم . وفيه دليل على صحّة النبوّة وإعجاز القرآن . * ( ولَئِنْ نَصَرُوهُمْ ) * أي : على التقدير والفرض ، كقوله : * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) * « 1 » . فلا ينافي قوله : « لا يَنْصُرُونَهُمْ » . * ( لَيُوَلُّنَّ الأَدْبارَ ) * أي : ليهز منّ اللَّه اليهود * ( ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ) * لا ينفعهم نصرة المنافقين . أو ليهزمنّ المنافقون ثمّ لا ينصرون بعد ذلك ، أي : يهلكهم اللَّه ولا ينفعهم نفاقهم ، لظهور كفرهم . إذ ضمير
--> ( 1 ) الزمر : 65 .